براءة الأصمعي من «صفير البلبل»
في الرد السابق طرحت بين أيديكن قصة + قصيدة صوت صفير البلبل
والآن سأطرح بين أيديكن تساؤلات ونقاد في مجال الأدب
ينتقذون هذه القصيدة بل يكذبون نسبتها للأصمعي !!
يُذكر أنها قصة قد تكون غير حقيقة ومن نسج الخيال
بينما أنا أقوم بالبحث عن قصائد الأصمعي
وجدت من يقول أن هذه القصيدة ليست للأصمعي وأنها منسوبة إليه بهتان وكذب
صعقت بالخبر لسيما أنها مشهورة وحفظها الكثير من أطفالنا ..!!
ولكنني عندما قرأت المقالات ومناقشات الأخوة أقتنعت بما يقولون
وفكرت أن أطرحها بين أيديكن لعل وعسى أن تستفدن ..!
بيان تهافت حكاية قصيدة صوت صفير البلبل *
صوت صفير البلبل
شاع بين نابتة هذا العصر قصيدة متهافتة المبنى والمعنى ، منسوبة للأصمعي
صنعت لها قصة أكثر تهافتًا
وخلاصة تلك القصة أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وجارية تحفظه من ثلاث مرات
فكان إذ ا جاء شاعر بقصيدة يمدحه بها ، حفظها ولو كانت ألف بيت (؟!!)
ثم يقول له :إن القصيدة ليست لك ، وهاك اسمعها مني ،
ثم ينشدها كاملة ، ثم يردف : وهذا المملوك يحفظها أيضًا –
وقد سمعها المملوك مرتين ، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة –
فينشدها ، ثم يقول الخليفة : وهذه الجارية تحفظها كذلك –
وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات- فتنشدها ، فيخرج الشاعر مكذبًا متهمًا .
قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة
فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة
وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!)
فأنشده :
صــوت صفير البلبل ***** هيّج قلب الثمــل
المـــاء والزهـــر معًا ***** مع زهر لحظ المقل
وأنت يا سيـــددلي ***** وسيددي وموللي (!)
ومنها - وكلها عبث فارغ - :
وقــــال : لا لا لللا ***** وقد غدا مهــرولي (!)
وفـــــتية سقونني ***** (!) قهــيوة كالعسل
شممـــــتها في أنفي ***** (!) أزكى من القرنفل
والــعود دن دن دنلي ***** والطبل طب طب طبلي (!)
والكـــل كع كع كعلي ***** (!) خلفي ومن حويللي (!)
وهلمّ شرّا ( بالشين لا بالجيم ) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .
ولم ينته العبث بالعقول ، فقد زاد الراوي أن الخليفة والمملوك والجارية لم يحفظوها فقال الخليفة للأصمعي : يا أخا العرب ، هات ما كتبتها فيه نعطك وزنه ذهبًا
فأخرج قطعة رخام وقال : إني لم أجد ورقًا أكتبها فيه ، فكتبتها على هذا العمود من الرخام ، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهبًا ، فنفد ما في خزانته (!!!) .
إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
إن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق ، ولم أجدها بعد بحث طويل إلا في كتابين
الأول : إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي
( ت بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته
وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
والكتاب الآخر : مجاني الأدب من حدائق العرب ، للويس شيخو ( ت 1346هـ )
وهو رجل متّهم ظنين ، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد -
والتعبير لعمر فرّوخ ( ت 1408هـ ) - وكانت عنده نزعة عنصرية مذهبية ، جعلته ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ، ليثبت أن شاعراً من الجاهليّين
كان نصرانياً ( راجع : تاريخ الأدب العربي 1/23) .
ويبدو أن الرجلين قد تلقفا القصة عن النواجي ( ت859هـ ) _
وقد أشار شيخو إلى كتابه ( حلبة الكميت ) على أنه مصدر القصة
ولم أتمكّن من الاطلاع عليه ، على أن النواجي أديب جمّاع
لا يبالي أصحّ الخبر أم لم يصحّ ، وإنما مراده الطرفة
فهو يسير على منهج أغلب الإخباريين من الأدباء ولذا زخرت مدوّنات الأدب
بكل ما هبّ ودبّ ، بل إن بعضها لم يخلُ من طوامّ وكفريّات .
وتعليقًا على كون الإتليديّ قصّاصًا ، أشير إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخًا طويلًا ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ،
وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات ( راجع : تاريخ القصّاص ،
للدكتور محمد بن لطفي الصباغ ) .
ثمّ اعلم أيها القارئ الحصيف أن التاريخ يقول : إن صلة الأصمعي
كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي
ويُتّخذ نديمًا وجليسًا ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ،
لشدة حرصه على أموال الدولة
وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها ؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره
وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته
وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه
غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم
وليس هذا بخاف عن اللبيب بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
ولم أعرض لها إلاّ لأني رأيت جمهرة من شداة الأدب يحتفون بالنظم الوارد فيها ويتماهرون في حفظه ، وهو مفسدة للذوق ، مسلبة للفصاحة ، مأذاة للأسماع .
وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول عمر فرّوخ رحمه الله :
( إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق
للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم) .
كاتب هذا التحقيق هو الدكتور[COLOR=blue] عبد الله بن سليم الرشيد [/COLOR]
رئيس قسم الأدب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
المصدر
*[ المجلة العربية - عدد ( 256 ) جمادى الآخرة هـ1419 ص 94].
...,F:
مرّ الشعر العربي بمراحل كثيرة من رفعةٍ وانحدارٍ وقوةٍ وضعفٍ
خاصة بعد ذهاب جيل الفصحاء وأصبح الناس يتعلمون العربية الفصحى من الكتب
وليست سليقة وطبيعة، فوقعت الأخطاء وانتشر اللحن اللغوي
وصار من كان لا يخطئ من العرب العرباء يقع فيه، وكذلك المتعلمون من عامة الناس حتى لم يعد أحد يسلم من نقد علماء اللغة له
كما فعلوا مع كبار الشعراء من مثل أبي تمّام والبحتري والمتنبي.
ومن جاء من بعدهم ولكن هؤلاء الفحول بسبب جزالة أشعارهم
وقوة صنعتهم الشعرية تقلُّ لديهم هذه الأخطاء اللغوية جدا
منذ وقتهم حتى عهد الجواهري شاعر العراق الأول
ولهذا استحقوا البقاء والخلود في ذاكرة الأدب العربي،
ويتم قياسهم لمن أراد المفاضلة بينهم والقياس حسب عصورهم فلا يقاس المتقدم بالمتأخر، لأنّ فيه ظلما كبيرا.
وخارج هذه الدائرة البليغة ما يسمى بالشعر وليس بشعرٍ ولا شعورٍ، فهو لا يتجاوز كونه قصائد مكسورة وزنا ومملوءة بالأخطاء لفظا ومعنى
ومن أكثر هذه القصائد أو قل (المصائب) الشعرية انتشارا قصيدة "صوت صفير البلبل"، المنسوبة كذبا وزورا إلى إمام لغوي وثقة راوية وهو عبدالملك بن قريب الأصمعي الباهلي (١٢١-٢١٦هـ)،
ولا أدري لماذا دعاتنا الأفاضل تعلقوا بهذه القصيدة الركيكة؟
وجعلوها ديدنهم في أمسياتهم وصار لا يخلو حفل زواج منها بل يحثون الشبَبَة الصغار على حفظها ويتسابقون فيما بينهم ويتعجبون لمن يلقيها
وكان ـ فيما علمت ـ الشيخ القطان أول من أنشدها وتم تسجيلها وبثها وأضحك الحضور جدا فطارت من بعده واشتهرت وإن كانت موجودة من قبله منذ زمن بعيد.
قصيدة "صفير البلبل" المكذوبة
تقول القصة إن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرّةٍ وخادمه يحفظه من مرتين وجاريته من ثلاث مرات
وقد أعجز الشعراء الذين يلقون أشعارهم أمامه لأخذ هداياهم منه
فكان يقول لهم: هذه القصيدة أحفظها ويحفظها خادمي وجاريتي ثم يقومون بإنشادها للشاعر فيرجع خائبا من عند الخليفة، حتى فطن الأصمعي لهذا الأمر وكان من ندماء الخليفة فجاء بلباس بدوي ولم يعرفه المنصور وأنشد:
صوتُ صفير البلبلِ
هيج قلبي الثملِ
الماء والزهر معا
مع زهرِ لحظِ المُقَلِ
وأنت يا سيدَ لي
وسؤددي ومولي لي
فكم فكم تيمني
غُزَيلٌ عقيقَلي
قطَّفتَه من وجنَةٍ
من لثم ورد الخجلِ
فقال لا لا لا لا لا
وقد غدا مهرولي
والخُوذ مالت طربا
من فعل هذا الرجلِ
إلي آخر هذه القصيدة الطويلة والغريبة التي لم يستطع حفظها المنصور،
ثم طلب القصيدة فأخرج الأصمعي القصيدة مكتوبة على حجر من الرخام
فأسقط في يد الخليفة وأمر صاحب الخزينة أن يعطيه بوزنها ذهبا ف
فعل حتى لم يبق للخليفة مال.
أقول أولاً: هذه القصيدة ركيكة جدا لفظًا ومعنى ومكسورة وزنا
ولا يصح أن تنسب لزمن المنصور والأصمعي،
لأن المتتبع للأدب العربي يعرف أنها من مفتريات القرون الهجرية المتأخرة.
ثانياً: الأصمعي من أئمة اللغة العربية ولم يعُرف بقول الشعر ولم يروَ عنه
بل كان هو من كبار رواة الأشعار وعلماء اللغة الذين حفظوها من الضياع
فكيف ينسب له هذا الشعر الغث المكسور.
وللمقالة بقية غدًا إن شاء الله تعالى.
الكاتب : جمال بن حويرب المهيري
التاريخ: 22 يوليو 2012
المصدر
أكمل معكم الحديث عن قصيدة "صفير البلبل"، والمنسوبة ظلما وعدوانًا إلى الأصمعي
وهو أحد أركان علوم اللغة العربية،
وليت هذه القصيدة المنحولة كانت سليمة اللفظ والمعنى
ولكنها غلب عليها الضعف والأخطاء اللغوية وضياع الوزن
ولعمرالله إن واحدا منها لكفيل لإسقاطها من قائمة الشعر
فكيف إذا اجتمعت هذه العيوب في قصيدة واحدة.
ومن يبحث عن أسباب ولع الناس بهذه القصيدة أو قل المصيبة الشعرية سيجد هذه النتائج:
- جهل الناس بالتاريخ واللغة والوزن الشعري من عامتهم ودعاتهم فهم يظنونها مستقيمة صحيحة ولايخطرعلى قلوبهم غير ذلك.
- حبهم للقصص الخيالية وخاصة من مثل هذه الحكاية التي فيها ما فيها من الغرابة والطرافة.
- أسلوب الشيخ أحمد القطان الذي أضحك الجمهور كثيرًا، عندما رواها أول مرة منذ عقودٍ فجعلتها مثار اهتمام الناس من بعده.
ومتابعةً لمقالتي أمس سأثبت لكم براءة
الأصمعي بما تسمح لي مساحة المقالة هذه فأقول:
الأخطاء التاريخية
روى أهل التاريخ أنّ الأصمعي اتصل بالخليفة هارون الرشيد وكان من ندمائه
ولم يرد أبدًا أنه كان من جلساء المنصور
ولو وقع ذلك حقا لذكره المؤرخون، فقد ولد الأصمعي سنة 121هـ، وتولى المنصور الخلافة من سنة 136 هـ حتى 158هـ
فيكون الأصمعي أدرك عهده في أول شبابه ومن قرأ سيرته سيعلم أنه في هذا الوقت كان يحصّل العلم ويجمع الأخبار ويلتقي الأعراب ولم يتصل بعدُ بأحد من الأمراء والخلفاء.
ومن المعلوم أيضًا أن الأصمعي كان من كبار رواة أشعار العرب
ولم يذكره أحدٌ بقول الشعر كما هو موجود في كتب التراجم
وليت من كذب عليه ألصق به قصيدة تليق بمكانته العلمية بدل "صفير البلبل" ا
لتي لا أعدها في الشعر العربي أصلا.
كذلك مما عُرف به أبوجعفر المنصور بأنه حريص جدًا على مال المسلمين يحسبها بالفلس كما نقول حتى لُقّب بالدوانيقي، وهو الذي يستقصي في الحسابات
فكيف يصحُّ أن يقوم رجلٌ هذا لقبه بإفراغ بيت المال لرجلٍ لا يعرفه!!
الأخطاء النحوية واللغوية
كل من يقرأ القصيدة "البلبلية" وهو لغوي سوف يضحك من كثرة أخطائها وجمعها لمفردات لم ترد أصلا في اللغة وهذه الأخطاء لا يقع فيها مبتديء في علم اللغة فكيف نصدّق أن يقع فيها رجل كالأصمعي من أكبر علماء اللغة؟!
وهذه بعض الأمثلة من مطلعها، يقول:
صوتُ صفير البلبلِ
هيّج قلبي الثملِ
والصواب : هيج قلبي الثملا وهو تابع لقلبي المنصوب بهيّج، ثم قال:
فكم وكم تيمني
غزيّلٌ عقيقلِ
والصواب: غزيلٌ عقيقلُ بالضم تابع للفاعل المرفوع فكيف يجوز كسره،
وكذلك لا توجد في العربية مفردة عقيقل، وقد حاول أحدهم وشرحها
بأنها مكونة من كلمتين أي عقيق لي أي مثل العقيق
فأقول له هذا من أعجب الشروح المضحكة!
وهناك مثلها في هذه القصيدة كثير لا أستطيع في هذه العجالة حصرها لكم
وهي مفردات ليست من العربية في شيء مثل الدمدملي والطبطبلي والعرنجل وغيرها ليست موجودة في معاجم العربية وكم أتعجب من اجتهاد بعضهم في شرحها
وهي ساقطة لغة وقواعد إعرابية وليست على قياس لغتنا الفصحى
إضافة إلى أنها مكسورة الوزن في بعضها أو من أوزان مختلفة.
وإني لأصم آذاني عن سماعها عندما أحضر بعض الأعراس ويقوم أحدهم باستعراض عضلاته الأدبية وينشدها ويصفق له الحضور ويشكرونه عليها
مما يجعلني آسف لحال الفصحى التي باتت مضيعة بين أبنائها.
تاريخ القصيدة المنحولة
هناك قصائد كثيرة مكذوبة على فحول الشعراء وأعلام الأمة
ولكنها قصائد موزونة راقية في لفظها ومعانيها
وقد بيّن العلماء صحتها من عدمه عندما جمعوا أشعار العرب
ولكني آسف للأصمعي الذي ابتلاه هؤلاء بمثل هذا الشعر الغث
الذي لا يؤلفه إلا جاهل بالتاريخ والشعر والنحو والصرف ومفردات اللغة
ولو خرج الأصمعي من قبره وسمع هذه الفرية
لقال: لو اخترتم لي قصيدة أخرى تناسب مقامي في اللغة لأن هذه كذبة
سوف يكشفها أي مطلع على العلم!!
وقد حاولت أن أجد مصدرا لها فلم أجد إلا ما قاله شيخو في مجاني أدبه بأن هذه القصة رويت في كتاب "حلبة الكميت " للنواجي وهو من أدباء القرن التاسع الهجري
ثم تابعه الإتليدي في كتابه "إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس"
وهو رجل لا نعرف عنه إلا أنه من القُصّاص وتوفي بعد سنة 1100هـ
مما يدلُّ على تهاوي هذه القصة من أصلها وهناك من ينسبها إلى غيره
والحديث طويل وفي هذا كفاية للقراء الكرام بأن يعلموا حقيقة "صفير البلبل"
بأنها لا تصح لغة ولا وزنًا ولا تاريخًا.
الكاتب : جمال بن حويرب المهيري
التاريخ: 23 يوليو 2012
المصدر
بينما أنا أبحث عن حقيقة هذه القصة + القصيدة
وجدت الكثير ممن هم يهتمون بالشعر ومتخصصين بهذا المجال
يكذبونها ويزعمون أنها قصيدة ليست موزونة
ولا يعقل للأصمعي أن يكتب مثل هذا
كونه قد عُرف عنه أنه كان ضابطًا محققًا، يتحرى اللفظ الصحيح،
ويتلمس أسرار اللغة ودقائقها،..!
أحببت أن جمع أقوالهم من عدة منتديات وأطرحها بين أيديكن ..!
...,F:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دهام الدهمشي
أشكرك أختي شيهانة لنقلك ما كتبه الدكتور عبد الله الرشيد
حول صحة القصيدة المنسوبة للأصمعي " [COLOR=red]صوت صفير البلبل".[/COLOR]
والحقيقة إن ما ذكره الدكتور يعد منطقيًّا تمامًا, فالقصيدة مصدرها الأول
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس
ومؤلف هذا الكتاب حرص كثيرًا على الإساءة لبني العباس
ويعتبر هذا المؤلف مجرد نكرة من صعيد مصر لا نعرف شيئًا عن تاريخه الأدبي
وهو ليس مؤرخًا إنما مجرد قصاص عاش في القرن الثاني عشر الهجري.
أما عن الكتاب حلبة الكميت للنواجي
فهذا الكتاب كان في البداية عنوانه الحبور والسرور في وصف الخمور
قبل أن يبدل لاسمه الحالي, وفيه حث على شرب الخمور وذلك بتوصيفها وتحسينها وذكر مآثرها ومناقبها التي يعتقد بها المؤلف.
وبكل تأكيد كتاب كهذا لا يعد صاحبه ثقة, ناهيك عن أنه لم يكن من المؤرخين
إذ كان مجرد قصاص يحتاج لكثير من التخريف والتأليف لحشو كتابه.
أما عن لويس شيخو صاحب مجاني الأدب من حدائق العرب
وهو الذي نقل القصيدة وقصتها عن النواجي " وكل قرين بالمقارن يقتدي "
فلويس هذا وحدة قضية كاملة!
فهو أبعد ما يكون عن الثقة, فهذا المؤلف جعل معظم شعراء الجاهلية نصرانيين
وهو عنصريٌّ حاقدٌ على التاريخ العربي والإسلامي.
وحقًّا لقد كانت صلة الأصمعي بهارون الرشيد وليست بأبي جعفر المنصور
وكان الخليفة الرشيد رحمه الله يعجب كثيرًا بالأصمعي
حتى أنه قال عنه: إنه شيطان الشعر. ومعلوم أن بين خلافتي المنصور والرشيد رحمهما الله أكثر من عقد من الزمن.
ولو عرجنا على نقد القصيدة لوجدنا فيها اختلالا بالوزن,
وهذا وحده كافٍ بتبرئة الأصمعي من قول مثل هذه القصائد
التي يمكن وصفها بالسخيفة حتى وإن أعجبتنا طرافتها.
فالأصمعي كان عالمًا كبيرًا بالشعر, وكان من أكثر رواة الشعر الجاهلي ثقة
بالإضافة إلى الضّبِّي, وكتابه الأصمعيات يعد مصدرًا مهمًا لدارسي الشعر الجاهلي
وهو بحق يمكن اعتباره مؤلَّفًا نادرًا للقصائد الجاهلية السليمة من الانتحال
هذه القصائد التي حرص الأصمعي على الذهاب للبادية وأخذها من مصادرها الأولى
وأبت نفسه الكريمة التقية التي تخاف الله تعالى
ولا تقبل به لومة لائم أن تفعل ما فعله حماد والأحمر وغيرهم بالقصائد الجاهلية.
على أيِّ حال..
مفردات القصيدة معاصرة وسبكها فيه قَصصٌ واضح
وقد اضطر القصاص أن يخترع بعض الكلمات منها كلمة قهيوة " تصغير قهوة "
ولا يخفى علينا أن القهوة لم تكن معروفة في القدم بالنسبة للعرب,
وقد قال أحدهم إن القهوة عرفت في بلاد العرب في القرن التاسع الهجري.
[COLOR=blue]ويكفينا ما قاله أستاذنا عمر فروخ حول هذه القصيدة:[/COLOR]
إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى، ومن العقوق للأدب
وللعلم وللفضيلة أن تُؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم.
عمومًا لا نفتي بتحريم ترديد هذه القصيدة!
ولكن من باب الأمانة ردها إلى مصدرها الأول وتسجيلها باسمه
وحذف قصة الأصمعي مع أبي جعفر المزعومة
فعالِمنا الفذ الأصمعي أسمى من أن ينسب له مثل هذا الهذر.
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ......
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
يا شباب كل الكلام الذي قاله الزملاء الأفاضل كلام رائع وبديع جدا
و أنا و الله كنت أعجب من الناس من حولي يعجبون بمثل هذا الكلام الفاسد
و أنا باعتباري مهتما بالشعر و دارس لأدق دقائقه فقد اكتشفت ( لاحظوا اكتشفت هذي )
فعلا وجدت أن القصيدة كبتها الكاتب الملفق بطريقة خاطئة جدا عروضيا
فهو طبعا لأنه ملفق ولكن ملفق يفهم طبيعة التاريخ
و طبيعة الرجل الذي يريد أن يلفق له هذه التفاهات
قام بكتابة ما كتبه على بحر شعري عربي قديم يسمى الرجز
و المشهور عن الأصمعي رحمه الله
أنه كان من المهتمين بجمع الأراجيز العربية القديمة لأنه كان لغويا عظيما والأراجيز التي كتبها العرب كانت هي مجمع اللغة و مستقى كل لغوي
ولكنه كان جاهلا بهذا البحر و سقط في أشياء
لا يقع فيها أبسط دارس لعلم العروض العربي
أبيات خاطئة في العروض
و غرد القمريُّ يصيـــح مللٌ فـــي مللِ
والناس ترجم جملي 000 في السوق بالقلقـلـلِ
نظمـت قـطعاً زُخرفت 000 يعجز عنها الأدبلِ
و البيت الأول في هذه الثلاثة خاطئ جدا عروضيا ولا علاج له
والاثنان الأخران موزونان على مجزوء الكامل وهو بحر مقارب للرجز
وعلى كل حال هذه الأبيات يبين من ركاكتها و لغتها العامية العصر الذي كتبت فيه و كنت أتمنى أن يكون معي معجم العلامة الألماني فيشر لأقول لكم تاريخ الكلمات التي كتبت في هذه السخافات و أن أغلبها تاريخيا من العصور المظلمة في تاريخنا و هو العصر العثماني حيث كثرت كتب أمثال الكشكول لبهاء الدين العاملي و المستطرف من كل فن مستظرف للإبشيهي و غيرها من الكتب و أحب أن أذكر أني كانت عندي نسخة أثرية للكتاب الذي ذكره أخونا الفاضل ba02000 كتاب إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس و هذا الكاتب للعلم كاتب معاصر أو بمعني أصح حديث من كتاب بداية القرن العشرين والنسخة التي عندي كانت فيما أظن من أول النسخ المطبوعة للكتاب و كان مطبوعا في تونس و كان مثله مثل كتب جمع الطرف و الأشياء الظريفة و لكنه كله كتابات ليس فيها من صحة التاريخ شيئا سوي شيء واحد وهو أسماء الشخصيات التاريخية فحسب
و أحب أن أعلق على الموضوع لو سمحتم لي بعدة نقاط
1 - الأصمعي إمام من الأئمة الأعلام في مجال علوم اللغة العربية و مثل هذه القصائد والوقائع تشوه تاريخه الناصع لو رويت عنه
2 - هذه القصيدة أو هذه التفاهات ليست تمت إ لى الأصمعي بأي صلة لأنه لم يثبت عنه شعرا كتبه هو و هو لم يكن بشاعر و أشير إلى أنني نقلت كل قصيدة في كتاب الأغاني تزيد أبياتها عن سبعة أبيات و لم أجد للأصمعي بيتا واحدا في الأغاني ولا في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ولا في أي كتاب من كتب ابن قتيبة عيون الأخبار المعارف الشعر والشعراء و للعلم كتب ابن قتيبة التي ذكرت أسماءها هي المصدر يكاد يكون الوحيد والمشهود له بالصحة في تاريخ الأدب العربي أو على ا لأقل بالاعتدال و كل الكتب التي تلته قامت بنقل كتبه مع تبويب مختلف فقط
3 - القصيدة المذكورة هنا ركيكة جدا تدل لغتها على أنها كتبت في العصر العثماني عصر تأليف كتب التجميع للنقول و المعتاد على قراءة كتب هذا العصر سيجد اللغة تكاد تكون واحدة
4 - ورود الكثير من الكلمات التي لا تكاد تمت إلى العربية بأي صلة و لو بحثتم في أي قاموس أو كاتب جامع لغة مثل لسان العرب لابن منظور أو تاج العروس
للشيخ مرتضى الزبيدي لما وجدتم أثر لمثل هذه الكلمات بالرغم من أن كلا الكتابين هما كتب جمع اللغة ولا تكاد لفظة عربية لم ترد في لسان العرب
5 - الأسلوب الخرافي والوقائع الخرافية للقصة تدل على نظام النسج الذي نسجت به و الذي قرأ منكم قصص ألف ليلة وليلة أو كتب الأخبار العجيبة و الحكايات الغريبة ( أعتقد أن اسمه هكذا ) سيجد توافقا كبيرا بين أسلوب القص هنا و هنا مما يضفي بظلال من الشك على أن القصة مقتلعة من كتاب من هذه الكتب و خاصة أن هذه القصص ألفت في هذه الفترة المظلمة من تاريخ الأمة
أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم و آسف للتطفل و التدخل في الموضوع
...,F:
[B]المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل الخولاني[/B]
يقول الدكتورأحمد سعد الدين أبو رحاب ردا على نقل أحدهم لهذه القصيدة:
أخى / أختى
دعنى أتحدث معك بحرية .. اولا لأن هذا العمل منقول ولن يضيرك ما سوف أقول .. واعتقد انك تبحث عن الحقيقة .
هذه الحكاية ملفقة ومستحيلة الحدوث .. كلما دخلت الى منتدى اجدها فأفكر فى التصدى لها ولكنى اسكت .. واخيرا شعرت انه طفح الكيل فقد بحثت فى بعض المتصفحات عن الأصمعى فلم اجد تقريبا غير هذه الحكاية الأكذوبة , منشورة أكثر من مائة مرة !!!
أخى/أختى, أرجو أن تسمعنى بهدوء :
1/ أبو جعفر المنصور لم تقع عينه على الأصمعى ولم يسمع باسمه .. فالأصمعى لم يظهر إلا عن طريق " الفضل بن ربيع" حاجب هرون الرشيد الذى سعى لتقديمه الى الرشيد فأحبه وقربه منه . والسبب فى تصرف الفضل ان ذلك الوقت كان يموج بالشعوبيين أعداء العرب من الفرس أو المنتمين اليهم امثال البرامكة وابى نواس وابى العتاهية والفضل بن سهل وبشار بن برد الخ بينما الفضل بن ربيع الذى عينه الخليفة حاجبا له رغم عدم موافقة الوزراء والكتاب من البرامكة لأنه متعصب لعروبته وكانت المجموعة العربية مكونة منه ومن زبيدة زوج الخليفة وأم الأمين لأن اخوالها هاشميون وكان الأصمعى معروفا بميوله للأمويين بسبب عروبتهم , ولذلك عمل الفضل على ضمه الى البلاط ليحقق توازنا مع المجموعة الأخرى ومنها الكسائى وأبو عبيدة واسحق الموصلى الخ . وطبعا بعد الرشيد كانت المجموعة العربية متعصبة للأمين , فلما انتصر عليه المأمون ابتعدوا عن البلاط نهائيا . .. من هنا تعرف لماذا حاول الشعوبيون والفارسيون فى حقب لاحقة تشويه صورة الأصمعي واظهاره فى صورة المهرج الذى يسلى الخلفاء .. المهم ان أباجعفر المنصور لم يسمع عن اسم الأصمعي الذى كان وقتها شابا مغمورا يتجول فى البوادى لتدوين اللغة والشعر وكما تعلم فهو من مدرسة البصرة ( مدرسة السماع ) ضد مدرسة الكوفة ( مدرسة القياس )
2/ قافية هذه القصيدة مجرورة . فبالله عليك ايها الحبيب كيف ان الأصمعى يجر كلمة الثمل ( هيّج قلبى الثمل ) على اي اساس يا ترى ؟ انها صفة لمفعول به أو هى فاعل اذا اعتبرناها مصدرا , فكيف يجرها شيخ مدرسة البصرة وأمام الخليفة؟؟؟ كذلك( يعجز عنها الأدب لى ) ما معنى الأدب لى ؟؟ وهب يحثت مثلا فى لسان العرب عن بعض الكلمات الغريبة الواردة فى هذه القصيدة/الأكذوبة ووجدتها ؟ ولسان العرب من تأليف ابن منظور تلميذ الأصمعى ؟
3/ طبعا هذا الكلام الفارغ من بحر الرجز ( مستفعلن ) فما رأيك ( قال لا لا لا لا ) مكسور كسرا بينا وكذلك ( فقالت لا تولولى ) .. فهل تصدق ان يقف اي انسان امام الخليفة ليقول له كلاما بدون معنى مع اخطاء فى النحو والوزن , وهل تصدق ان الخليفة لم يكن سيأمر بقطع رأسه على الفور ؟
4/ الخليفة ابو جعفر المنصور لا يمكن ان يكون نصابا ويفعل مثل هذه الأفاعيل . كان يكفيه ان يعطى عطايا قليلة وهو فعلا كان معروفا بالحرص .. طبعا الشاعر لن يخدع عن قصيدته فاذا اضطر الى التزام الصمت امام الخليفة ولكنه سيخرج وهو واثق ان الخليفة يكذب لأنه طبعا يعرف قصيدته ومتأكد من انها من تأليفه .. ( تخيل ! خليفة رسول الله ص يكذب ؟ )مع تكرار هذا الموقف الم يكن تصرف الخليفة سينتشر , ويتوقف الشعراء عن مدحه أو حتى عن الذهاب اليه ؟ وهل كانت كل كتب الأدب كابن قتيبة والكامل والشعر والشعراء الخ الخ لن تذكر هذه القصة الأعجوبة ؟
5/وبعيدا عن خزعبلات الجارية التى تحفظ من مرة والعبد الذى يحفظ من مرتين , الم يكن كافيا ان يقول الخليفة : لقد سمعت هذه القصيدة من قبل .. من كان سيجرؤ ان يناقشه ؟ أما عن الحفظ , فما الذى يمنع من حفظ هذا الكلام , انا شخصيا مازلت احفظ القصيدة الفكاهية التى كانت منتشرة من عشرين عاما , وتقول ( لآنى مازلت احفظها لأن حفظ الغريب اسهل )
ومدعشر بالقعطلين تحشرمت ** شرافتاه فخر كالخربعصبلى
والهكيكذوب الهيكذوب تهيهعت ** مكن روكة العلقبوط المنفل ( مكسور)
وتفشخل الفشخال فى شخط الحفا ** برباسكاه وروكة البعبعبلِ
----------------------
وقيل كذلك :
كون القصة حازت على إعجابك فهذا أمر آخر لسنا بصدد الحديث عنه هنا، أما في مجال الدراسة العلمية فلابدّ من التحقق من صدق الروايات وصحتها، وأظن أن الدكتور عبدالله سلك سبيل الباحث الجاد في التعامل مع القصة المذكورة، وعليه فقد توصل إلى ما توصل إليه من بطلان ثبوتها.
----------------------
ومن الاستئناس قول أحدهم :
قد يظن بعض الناس أن كل ما يُروَى في كتب التاريخ والسيرة والأدب ، أن ذلك صار جزءًا لا يتجزأ من التاريخ الإسلامي ، لا يجوز إنكارُ شيء منه ! وهذا تنكر بالغ للتاريخ الإسلامي الرائع ، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح،وهي نفس الوسيلة التي يميَّز بها الحديثُ الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإسناد الذي قال فيه بعض السلف: ( لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)
-----
أخوكم :عادل الخولاني
وجدنا كذلك موضوع للدكتور مروان ، ومما جاء فيه :
مما شاع في المنتديات الأدبية ، هذه القصة الخرافية ، التي هي من قصص الوضاعين والكذابين ، وطالما ينال تاريخنا وعلماؤنا وعظماؤنا كثيرا من الأكاذيب والزيف والبهتان .
وأشير هنا إلى أن للقصّاص في الكذب والوضع والتشويه تاريخاً طويلاً ، جعل جماعة من الأئمة ينهون عن حضور مجالسهم ، وأُلّفت في التحذير منهم عدة مصنّفات
( راجع : تاريخ القصّاص ، للدكتور محمد لطفي الصباغ ) .
وهذه القصة واضح فيها الوضع والكذب :
أولًا: الخليفة المنصور ، من ملوك الدنيا ، ومن زعماء المسلمين ، وإن رمي بالحرص ، فهو من الخوف على بيت مال المسلمين ، ومما جاء في ترجمته :
المَنْصُور العَبَّاسي (95 - 158هـ، 714 - 775م)
عبد الله بن محمد بن علي بن العباس ، أبو جعفر ، المنصور :
ثاني خلفاء بني العباس ، وأول من عني بالعلوم من ملوك العرب.
كان عارفاً بالفقه والأدب ، مقدماً في الفلسفة والفلك ، محباً للعلماء.
ولد في الحميمة من أرض الشراة (قرب معان) ، وولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح سنة 136هـ.
وهو باني (بغداد) أمر بتخطيطها سنة 145هـ ، وجعلها دار ملكه بدلاً من (الهاشمية) التي بناها السفاح .
ومن آثاره :
مدينة (المصيصة) و (الرافقة) بالرقة ، وزيادة في المسجد الحرام .
وفي أيامه شرع العرب يطلبون علوم اليونانيين والفرس ، وعمل أول إسطرلاب في الإسلام ، صنعه محمد بن إبراهيم الفزاري .
وكان بعيداً عن اللهو والعبث ، كثير الجد والتفكير ، وله تواقيع غاية في البلاغة.
وهو والد الخلفاء العباسيين جميعاً ، وكان أفحلهم شجاعة وحزماً ، إلا أنه قتل خلقاً كثيراً حتى استقام ملكه.
توفي ببئر ميمون (من أرض مكة) ، ومدة خلافته 22 عاماً.
يؤخد عليه قتله لأبي مسلم الخراساني (سنة 137هـ) ، ومعذرته أنه لما ولي الخلافة دعاه إليه ، فامتنع في خراسان ، فألح في طلبه ، فجاءه ، فخاف شره ، فقتله في المدائن .
وكان المنصور أسمر ، نحيفاً ، طويل القامة ، خفيف العارضين ، معرق الوجه ، رحب اللحية ، يخضب بالسواد ، عريض الجبهة (كأن عينيه لسانان ناطقان ، تخالطه أبهة الملوك بزي النساك) ، أمه بربرية تدعى سلامة ، وكان نقش خاتمه :
(الله ثقة عبد الله وبه يؤمن) .
ثانيًا: أما الأصمعي ، فهو من رواة العرب الموسوعيين في الحفظ والرواية ، ومما جاء في ترجمته :
الأصْمَعي (122 - 216هـ، 740 - 831م) :
هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي :
راوية العرب ، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان .
نسبته إلى جده أصمع ، ومولده ووفاته في البصرة.
كان كثير التطواف في البوادي ، يقتبس علومها ، ويتلقى أخبارها ، ويتحف بها الخلفاء ، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة ، أخباره كثيرة جداً.
وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر).
قال الأخفش : ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي .
وقال أبو الطيب اللغوي : كان أتقن القوم للغة ، وأعلمهم بالشعر ، وأحضرهم حفظاً. وكان الأصمعي يقول : أحفظ عشرة آلاف أرجوزة.
وتصانيفه كثيرة مشهورة متداولة .
ثالثًا : إن القصة المذكورة ، لم ترد في مصدر موثوق ، من مصادرنا التراثية ، وقد بحثت عنها في المكتبة التراثية ، بحثا دقيقا مستقصيا ، وما تركت منها الشارد والوارد ، ولا الصغير ولا الكبير ، إلا في كتاب وبعد طول البحث والجهد لم أجدها واحد ، وهو :
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي ( توفي بعد 1100هـ ) وهو رجل مجهول ، لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته ، وأنه من القصّاص ، وليس له سوى هذا الكتاب .
ثم تداولت الكتب الحديثة ، وخاصة النصرانية هذه القصة ، للتندر والطرائف ، وأخذتها المنتديات عنها أخذاً أعمى ، بلا تبصر ولا روية .
رابعًا: وأما الإتليدي (؟ - بعد 1100 هـ، ؟- بعد 1689 م) :
فهو محمد دياب الإتليدي :
قصاص ، من إقليم منية الخصيب بمصر ، له كتاب :
(إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس).
ومثل هذا الكتاب مثل كتب جمع الطرف والأشياء الظريفة ، ولكنه كله كتابات ، ليس فيها من صحة التاريخ شيء ، سوى شيئا واحدا ، وهو أسماء الشخصيات التاريخية فحسب .
خامسًا : إنّ هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب في كذب ، وهي من صنيع قاصّ جاهل بالتاريخ والأدب ، كما تلاحظون في ترجمته ، لم يجد ما يملأ به فراغه سوى هذا الافتعال الواهن .
سادسًا : انظروا إلى الوضع الواضح فيها :
(قال الراوي : وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه ، فعرف حيلة الخليفة ، فعمد إلى نظم أبيات صعبة ، ثم دخل على الخليفة وقد غيّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثّم لم يبِنْ منه سوى عينيه (!!) فأنشده ......) ، فكلها هذر سقيم ، وعبث تافه معنى ومبنى .
سابعًا : ومن الثابت تاريخيا أن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور ، الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ، ويُتّخذه نديماً وجليساً ، ثم إن المنصور كان يلقّب بالدوانيقي ، لشدة حرصه على أموال الدولة ، وهذا مخالف لما جاء في القصة ، ثم إن كان المنصور على هذا القدر العجيب من العبقريّة في الحفظ ، فكيف أهمل المؤرخون والمترجمون الإشارة إليها !!؟؟
أضف إلى ذلك أن هذا النظم الركيك أبعد ما يكون عن الأصمعي وجلالة قدره ، وقد نسب له شيء كثير ، لكثرة رواياته ، وقد يحتاج بعض ما نُسب إليه إلى تأنٍّ في الكشف والتمحيص قبل أن يُقضى بردّه ، غير أن هذه القصة بخاصة تحمل بنفسها تُهَم وضعها ، وكذلك النظم ، وليس هذا بخاف عن اللبيب ، بل عمّن يملك أدنى مقوّمات التفكير الحرّ .
وبعد : فإنه يصدق على هذه القصّة قول أستاذنا العلامة عمر فرّوخ - رحمه الله- :
إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ، ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم .
ثامناً : وكل مهتم بالشعر ، ودارس لأدق دقائقه ، فإنه يكتشف أن القصيدة هذه كتبها الكاتب الملفق بطريقة مختلقة جدا ، بيّن فيها الاختلاق والكذب عروضيا ، فهو طبعا ملفق ، ولكن ملفق يفهم طبيعة التاريخ ، وطبيعة الرجل الذي يريد أن يلفق له هذه التفاهات ، قام بكتابة ما كتبه على بحر شعري عربي قديم يسمى الرجز ، والمشهور عن الأصمعي - رحمه الله- أنه كان من المهتمين بجمع الأراجيز العربية القديمة ؛ لأنه كان لغويا عظيما ، والأراجيز التي كتبها العرب كانت هي مجمع اللغة ، ومستقى كل لغوي ، ولكنه كان جاهلا بهذا البحر ، وسقط في أشياء ، لا يقع فيها أبسط دارس لعلم العروض العربي ، أبيات لا يستقيم فيها الوزن العروضي ، وهي على الشكل التالي ، كنموذج للدرس العروضي ، وتبيين سقم الأبيات ، وسوء فهمها :
والبيت الأول في هذه الثلاثة لا يستقيم عروضيا ، ولا علاج له .
والاثنان الأخريان موزونان على مجزوء الكامل ، وهو بحر مقارب للرجز .
وعلى كل حال هذه الأبيات يبين من ركاكتها و لغتها العامية العصر الذي كتبت فيه .
تاسعا : القصيدة المذكورة هنا ركيكة جدا ، تدل لغتها على أنها كتبت في العصر العثماني ، وهو عصر الإتليدي ، الآنف الذكر ، وعصر تأليف كتب التجميع للنقول ، والمعتاد على قراءة كتب هذا العصر ، سيجد اللغة تكاد تكون واحدة .
عاشرًا : ورود الكثير من الكلمات ، التي لا تكاد تمت إلى العربية بأي صلة ، و لو بحثتم في أي قاموس أو معجم ، جامع للغة العربية ، مثل :
لسان العرب لابن منظور الإفريقي ، أو الكتاب الموسوعي الجامع المانع تاج العروس ، للشيخ مرتضى الزبيدي ، لما وجدتم أثرا لمثل هذه الكلمات ، بالرغم من أن كلا الكتابين ، هما أجمع كتب اللغة ، ولا تكاد لفظة عربية لم ترد فيهما .
عادل :)
...,F:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أداس السوقي
بغض النظر عن ضياع الأوزان العربية فيها ، فإن أول بيت فيها فيه خطأ نحوي لا يرضاه مثل الأصمعي:
لأن الثمل فيها مجرور وهو نعت لمفعول به منصوب.
ثم حمله على الجر على المجاورة لا يصح لأن المضاف إليه ضمير ، والضمائر لا توصف.
وجره على التوهم غير مقبول لأن صاحب القصيدة ليس ممن يستشهد بشعره حتى نبحث له عن مجوز، وما أجدره بقول شيخنا في ألفيته في الضرائر الشعرية.
ومن أتاها جاهلا أو عاجزا... فامنعه كان هازجا أو راجزا
فما له قصر إذا مد السفر... به ولا تناول لما انحظر
...............
هذا ما يتعلق بأول بيت فيها ، وفي كل واحد منها أكثر مما في هذا.
والسلام عليكم.
...,F:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد الألفي
صَاحِبُ هَذِهِ اللامِيَّةِ هُوَ نَاطِمُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ أبُو الْعِجْلِ الْمَاجِنُ :
أَيَا عَاذِلِي فِي الْحَمَقِ دَعْنِي مِنَ الْعَذْلِ ***** فَإِنّي رَخِيُّ الْبَالِ مِنْ كَثْرَةِ الشُّغْلِ
وَأَصَبْحَتُ لا أَدْرِي وَإِنّي لَشَـاهِدٌ ***** أَفِي سَفَرٍ أَصَبْحَتُ أَمْ أَنَا فِي الأَهْلِ
فَمُـرْنِي بِـمَا أَحَبَبْتَ آتِ خِلافَهُ ***** فَإِنْ جِئْتَنِي بِالْجِـدِّ جِئْتُكَ بِالْهَزْلِ
وَإِنْ قُـلْتَ لِي لِمَ كَانَ ذَاكَ جَوَابُهُ ***** لأَنّي قَدِ اِسْتَكْثَرْتُ مِنْ قِـلَّةِ الْعَقْلِ
وَصَـيَّرَ لِي حُمْقِي بِغَالاً وَغِـلْمَةً ***** وَكُنْتُ زَمَـانَ الْعَقْلِ مُمْتَطِيَاً رِجْلِي
...,F:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدسوقي
الظاهر أن القصيدة المذكورة لأبي العِجل الماجن ، وله أخرى شبيهة بها
* والبيت الأول : "هَيَّجَ قَلبَ الثَمِلِ" وليس : "هـيـج قـلبـي الـثـمـل"
كما قال أخونا الفاضل "أداس السوقي" .
* والذي نسبها للأصمعي هو : الإتليدي (ت 1100 هـ) في "إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس" وكذا عصام الدين العمري (ت 1193 هـ) في "الروض النضر في تراجم أدباء العصر" ، والظاهر أنهما نقلاها عن صاحب "المستطرف" ، كما صرح به عصام الدين العمري ، والله أعلم .
*** ( أبو العِجل الماجن
? - 232 هـ / ? - 846 م
أبو العجل الماجن.
شاعر عباسي عاش في أواسط القرن الثالث، وهو من الشعراء العباسيين المنسيين، ولم يصلنا إلا القليل عن أخباره وشعره.
له شعر مطبوع في كتاب شعراء عباسيون منسيون.
كان عالماً بالنحو والغريب، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم، وقد كان من آدب الناس وأحكمهم وأكملهم عقلاً وأشعرهم وأظرفهم، لقي المتوكل في دمشق) اهـ كذا في ترجمته من الموسوعة الشعرية.
*** وقال أيضا وهي شبيهة بـ "صَوتُ صَفيرِ البُلبُلِ" : (مجزوء الرجز)
شَه شَه عَلى العَقَلَلِ ما هُوَ مِن شَكَلَلي*****صاحِبُهُ مُفلَولِسٌ قَليلُ ذي الحِيَلَلِ
قَدِ اِستَرَحتُتُ مِنَ الل لوّامِ وَالعُذَلَّلِ*****فَما أُبالي ما الَّذي قُلتُ وَما قيلَ لَلي
حُمقِيَ قَد صَيَّرَ ذا ال عالَمَ خَولاً لَلَلي*****آمَلُ أَن يَحمِلَني حُمقي عَلى بَغلَلَلِ
مِن عِند ذا السَيِّدِ وَال مُنَعَّمِ المُفَضلَلَلِ*****أَميرِ دينِ المُؤمِني نَ المُتَوَكِّلِ لِلي
*** وقال أيضاً: (مجزوء الرجز)
صَوتُ صَفيرِ البُلبُلِ هَيَّجَ قَلبَ الثَمِلِ*****الماءُ وَالزَهرُ مَعاً مَع حُسنِ لَحظِ المُقَلِ
وَأَنتَ حَقّاً سَيِّدي وَسُؤدُدي وَمَولَلي*****وَكَم وَكَم تَيَّمَني غُزَيِّلٌ عَقَنقَلي
قَطَفتُ مِن وَجنَتِهِ بِالوَهمِ وَردَ الخَجَلِ*****وَقُلتُ بَسبَسبَستَني فَلَم يَجُد بِالقُبَلِ
وَقالَ لا لا لا لَلا وَقد غَدا مُهَروِلي*****وَفِتيَةٍ يَسقونَني قُهَيوَةٌ كالعَسَلِ
شَمَمتُها في أَنفِفي أَذكى مِن القَرنفُلِ*****في بُستَتانٍ حَسَنٍ بِالزَهرِ وَالسَرَولَلِ
وَالعودُ دَندَن دَندَنٌ وَالطَبلُ طَبطَبطَبَ لي*****وَالرَقصُ أَرطَب طَبطَبٌ وَالماءُ شَقشَقشَقَلي
شَوَوا شَوَوا شَوَوا عَلى وُرَيِّقِ السَفَرجَلِ*****وَغَرَّدَ القُمري يَصيح مِن مَلَلٍ مِن مَلَلي
فَلَو تَراني راكِباً عَلى حِمارٍ أَعزَلِ*****أَمشي عَلى ثَلاثَةٍ كَمِشيَةِ العَرَنجَلي
وَالناسُ قَد تَرجُمُني في السوقِ بِالبَقَلَّلِ*****وَالكُلُّ كَع كَع كَكَعٌ خَلفي وَمِن حُوَيلَلي
لكِن مَشَيتُ هارِباً مِن خَشيَةٍ في عَقلَلي*****إِلى لِقاءِ مَلِكٍ مُعَظَّمٍ مُبَجَّلِ
يَأمُرُ لي بِخَلعَةٍ حَمراءَ كَالدَمَلمَلِ*****أَجُرُّ فيها مَأرَباً بِبَغدَدٍ كَالدُلدُلِ
...,F:
[B]المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن العنزي[/B]
نبدأ الآن التعليق على هذا الخبر
هذه القصة أو الحكاية مكذوبة على الأصمعي وغير صحيحة من عدة وجوه.
[COLOR=red]أولاً: الأصمعي كان نديماً لهارون الرشيد، واشتهرت القصص معه لا مع أبي جعفر المنصور، ولم يورد إلا هذا الخبر مع المنصور، وجُل أخباره كانت مع هارون الرشيد، فكان من الخاصة لديه ومن ندمائه. [/COLOR]
[COLOR=red]ثانيًا: كانت حياة الأصمعي ما بين 123 هـ…. إلى 216 هـ[/COLOR]
وكانت فترة حكم أبي جعفر المنصور 136 هـ…. إلى 158 هـ
أي كان عمر الأصمعي وقت ما كان حاكم مابين العشرين والثلاثين، وأرى أنه إلى الآن لم يكن شيخ زمانه في الشعر والأدب إلا بعد هذا العمر، وفي هذا الوقت كان تلميذاً لدى خلف الأحمر وعمرو بن العلاء، وكان كثير الطواف في البلدان وسماع الأخبار بها؛ لذلك أقول: إنه كان غير مقيم في بغداد إلا وقت المهدي وبعدها.
[COLOR=red]ثالثًا: قال الأخفش كان الأصمعي ((أعلم الناس بالشعر))
وكان يميز الغث من السمين، وكان راوية العرب، وكان يحفظ أكثر من عشرة ألاف أرجوزة غير الشعر، ولكنه لم يكن شاعراً أبداً.
رابعًا: لم يُرْوَ من شعر الأصمعي إلا هذه القصيدة،
فهل يا ترى العالم الأصمعي الذي كان يدرس تلاميذه أجود الشعر
يقول هذه القصيدة التي لا معنى لها، وركيكة جداً، وألفاظها هجينة؟
قيل للأصمعي: لماذا لا تقول الشعر؟ قال: الذي أريده لا يواتيني، والذي يواتيني لا أريده، أنا كالمِسَنّ أشحذ ولا أقطع.
وهذا دليل على أن الأصمعي ليس بشاعر.
[COLOR=red]خامسًا: تفرد بهذه القصة ونشرها الأتليدي في كتابه "[/COLOR]
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس"، ولم تُرْوَ في غير هذا الموضع.
والأتليدي معروف بالكذب ونسب الأخبار غير صحيحة منها البراكمة والكذب عليهم
كما أن هذا الكتاب من قرأ عنوانه ظن أنه فقط خاص بالبراكمة، ولكن ما تكلم عن البرامكة فيه صفحات قليلة فهذا من كذبه.
منقول
وهذا كلامه هو أبو عبدالرحمن العنزي بعد البحث ..
أخي الفاضل :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر مقدما عن تأخري عن مشاركتي لظروف ولزيادة البحث والسؤال
اخي الفاضل
[COLOR=red]1- قصيدة صوت صفير البلبل جميلة عندما تسمعها جميلة في اعجازها لكن هذا [/COLOR]
لا يجعل القصيدة
جميلة من الناحية الشعرية ولذلك قيل عنها –بحسب الضوابط الشعرية –ركيكة وسخيفة
2- الأمام الأصمعي ممن كان نديمًا وجليسًا لهارون الرشيد –رحمة الله تعالى عليهما –وقيل أن ابو جعفر المنصور لم يره بالأصل فضلا عن أنه كان عندما حكم أبو جعفر المنصور صغيرًا ولم ينبغ حينها
[COLOR=red]3- لم تذكر القصة في المصادر المعروفة الموثوقة ممن ترجمت للأصمعي كالبداية والنهاية الابن كثير وسير أعلام النبلاء للذهبي [/COLOR]
[COLOR=red]4- أنا عندما أتيتك بكلام المعاصرين لاني –على تقصيري – لم أجد كلاما للقدماء الموثوقين،ومن ذكرتهم من المعاصرين فمن أبرزهم العلامة محمد راتب النفاخ والذي يعده البعض من أواخر علماء العربية وغيره وهم قد ردوا بالدليل الذي يرونه دليلا فعلى من أراد الرد فعليه بالدليل ؟[/COLOR]
[COLOR=red]5- أنا أخي عندما ذكرت الموضوع حقيقة هو دفاع عن اللغة العربية ورحم الله تعالى الاستاذ عمر فروخ عندما قال( (إن مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يُروى ،[/COLOR]
ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلف الكتب لتذكر أمثال هذا النظم)
[COLOR=red]6-أكون مع صريح أخي كثير من الناس عندما سمعوا القصيدة كانوا يظنون أن الأصمعي شاعر صعلوك أوغير ذلك ولم يكونوا يعرفوا من هو الأصمعي ،ويسرني أن أذكر لك بعض ثناء العلماء عليه منقول من موقع سحاب[/COLOR]
فهذه لمحة عن الأصمعي وترجمة مختصرة له ، والذي لقبه الإمام الذهبي في " السير " بـ " الإمام العلامة الحافظ حجة الأدب لسان العرب " والذي قال فيه الإمام الشافعي" ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي " - فرحمهم الله تعالى - .
قال ابن خلكان في ترجمة الأصمعي :
"أبو سعيد عبد الملك بن قريب بنعبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بنعبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بنمعد بن عدنان، المعروف بالأصمعي الباهلي، وإنما قيل له الباهلي وليس في نسبه اسمباهلة لأن باهلة اسم امرأة مالك بن أعصر، وقيل إن باهلة ابن أعصر.
كانالأصمعي المذكور صاحب لغة ونحو، وإماماً في الأخبار والنوادر والملح والغرائب .." ا.هـ
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -.
".. وقال محمد بن زكيرالأسواني سمعت الشافعي يقول "ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي " وقال بنأبي خيثمة عن بن معين الأصمعي "ثقة"وقال أبو معين الرازي سألت بن معين عنه فقال " لم يكن ممن يكذب وكان من أعلم الناس في وقته " وقال الآجري عن أبي داود "صدوق "وقالالحربي "كان أهل البصرة من أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة أبو عمروبن العلاء والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب والأصمعي "وقال نصر بن علي سمعت الأصمعييقول لعفان اتق الله ولا تغير حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقولي قالنصر بن علي كان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كمايتقي يفسر القرآن وقال المبرد كان الأصمعي بحراً في اللغة وكان دون أبي زيد فيالنحو وقال أبو العيناء سمعت إسحاق الموصلي يقول لم أر الأصمعي يدعي شيئاً من العلمفيكون أحد أعلم به منه وقال الحارث بن أبي أسامة عن يحيى بن حبيب عن الأصمعي بلغتما بلغت من العلم ونلت ما نلت بالملح وقال أبو العيناء توفي البصرة وأنا حاضر فيسنة ثلاث عشرة ومائتين وقال خليفة مات سنة 15 وقال أبو موسى والبخاري مات سنة 16 (*) وقال الكديمي سنة 17 وقال الخطيب بلغني أنه عاش 88 سنة. روى له مسلم في مقدمةكتابه وأبو داود في تفسير أسنان الإبل والترمذي في تفسير أم زرع .. " ا.هـ
وذكر الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة العلامة أبو زيد الأنصاريسعيد بن أوس الأنصاري اللغوي ، فقال : " وقال بعض العلماء: كان الأصمعي يحفظ ثلثاللغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة" ا.هـ
وقد بلغت مؤلفاته - رحمه الله - ( 61 ) مؤلفاً وأغلبها لم يعرف مكانها فهي ما بين المفقودة أومجهولة المكان ، وقدعدٌها وذكر أساميها وصوابها ، محقق كتاب "ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه " للأصمعي - رحمه الله - في [الصفحة 25 / 28 ]
*) وهذا ما أثبته كذلك محقق كتابالمترجم له - رحمه الله - " ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه " في [الصفحة 28 ]
المراجع
"سير أعلام النبلاء "
"تهذيب التهذيب "
"العبرفي خبر من غير "
"وفيات الأعيان "
"ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه"
...,F:
وأخيرًا ..
وبعد هذا الطرح فأنا لست أدري هل هم محقين أم لا ؟!
ولكنني حقًا أتساءل لماذا لانرى قصائد غير صوت صفير البلبل للأصمعي ؟؟!
التي ليست موجودة كما يقولون إلا في كتاب واحد وهو :
[B]إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، لمحمد دياب الإتليدي؟![/B]
* وعند قراءة قصة الأصمعي مع البقال
نعرف أن الأصمعي لم يكن مشهور إلا في زمن هارون الرشيد
وهو الذي شهر به ..!
ومن المعلوم أن أبو جعفر المنصور خلافته قبل هارون الرشيد
بدأت أقتنع بما يقولون ..,
والله أعلم عن حقيقة هذه القصة
ولكنني طرحتها وطرحت النقد عليها للفائدة ليس أكثر
وأرى أنهم محقين بكونها منسوبة للأصمعي وليست له أصلًا
فأحببت أن أفيدكن ..
لـ غ ـة الـ ع ـيون
...,F:
[/COLOR]